مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٢١ - ٣ـ العلم بالغرض
الوجوب الضمني للأقلّ، فإنّه الوجوب الذي يوجب المؤونة الزائدة، بخلاف الوجوب الاستقلالي للأقلّ، فهما أقلّ وأكثر من حيث ما يوجبان من المؤونة فتجري البراءة عمّا يوجب المؤونة الزائدة.
٣ ـ العلم بالغرض
المانع الثالث: مسألة العلم بالغرض، وهذا الوجه مركّب من مقدّمات ثلاث:
١ ـ إنّ الشكّ في المحصّل للواجب مجرى للاشتغال لا البراءة.
٢ ـ إنّنا إذا لاحظنا متعلّق الوجوب كان ذلك مردّداً بين الأقلّ والأكثر، لكنّنا إذا لاحظنا الغرض كان من باب الشكّ في المحصّل; إذ لا نعلم أنّ الغرض الوحداني المقصود حصوله من العلم بهذا المركّب الارتباطي هل يحصل بالأقلّ أو بالأكثر؟
٣ ـ إنّ حال الغرض حال نفس متعلّق الوجوب في حكم العقل بلزوم تحصيله على حدّ لزوم تحصيل متعلّق الوجوب.
فينتج من هذه المقدّمات وجوب الاحتياط في المقام; لأنّ الشكّ في المقام بلحاظ الغرض شكّ في المحصّل بحكم المقدّمة الثانية، والشكّ في المحصّل للغرض كالشكّ في المحصّل للواجب; لأنّ الغرض أيضاً واجب التحصيل كنفس الواجب بحكم المقدّمة الثالثة، وقد كان الشكّ في المحصّل للواجب مجرىً للاشتغال دون البراءة، ـ كما قلناه في المقدّمة الاُولى ـ فيتعيّن الاحتياط بإتيان الأكثر.
والجواب عن ذلك يكون بوجهين:
الوجه الأوّل: أنـّه قد فرض في المقام العلم بغرض وحداني واجب التحصيل غير دائر بين الأقلّ والأكثر، مع الشكّ في حصوله بالأقلّ، فلزم الاحتياط بفعل الأكثر، لكنّنا نمنع ثبوت مثل هذا العلم; إذ من المحتمل كون الغرض المطلوب تحصيله بنفسه مردّداً بين الأقلّ والأكثر، وفي مقام إبداء هذا الاحتمال نبدي خمس فرضيات:
الفرضيّة الاُولى: ما يستوحى من كلام المحقّق النائيني
[١] حيث أفاد
[١]راجع فوائد الاُصول: ج ٤،ص ٥٤ ـ ٥٧، وأجود التقريرات: ج ٢، ص٢٩٣ـ٢٩٤،وراجع أجودالتقريرات: ج ١، ص ٣٨ ـ ٤٠، وفوائد الاُصول: ج ١، ص ٦٧ ـ ٧٢.